سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
156
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
الأعمى لعلماء الغرب - وبمعنى أوضح - إنه أراد أن ينتصر لداروين وأن ينشر مذهبه رغم أهل الأديان وفي ذات الوقت عارض أستاذه وصاحب المذهب المنتصر له . إذ لا يخفى أن القصد من مذهب الماديين الوصول إلى أن الإنسان تدرج من الحيوان وأعظم دليل لهم ما يرى في السعدان والقرود وأعلى أنواعه « الأورانغ أوطان » من الذكاء والحركات وتركيب الأعضاء . « ثم إنهم نظروا في أجنة ذوات الفقر ومنها - الإنسان - فرأوه يمر نموه بدرجات الحيوانات التي دونه حتى الأحفورية أو السابقة لها إلخ . ولكي يتوصلوا إلى جحود الإنسان بتقويمه الحسن هذا ، رأيناهم يركضون وراء الأحافير ويغوصون في طبقات الأرض وإمامهم في مذهب النشوء والارتقاء هو « داروين » بلا شك وهذا الحكيم لما وصل إلى النقطة الجوهرية وهي ( موجد نسمة الحياة ) فلم يسعه إلا أن قال : « إن الخالق هو الذي نفخ نسمة الحياة في الأحياء » وهذا قوله بالنص الواحد : « إني أرى أن الأحياء التي عاشت على هذه الأرض جميعها من صورة واحدة أولية نفخ الخالق فيها نسمة الحياة ! ! » اه . « إن قول « داروين » هذا ، ينفي ظهور الحياة على سبيل طبيعي ولكنه لم يرق لعلماء الطبيعة الماديين وأنكروا على « داروين » هذا القول واتهموه بالخوف من أهل دينه وقالوا إن قوله هذا يجعل المذهب ناقصا بل ينقضه من أساسه لأن الغاية كما ذكرنا من مذهب الطبيعيين « إنكار الخالق » وإسناد الأعمال إلى الطبيعة . هذا مقام الحيرة لمريدي مذهب « داروين » فإما أن يكون إمام مذهبهم « داروين » قال قوله السابق عن علم وتحقيق وفيه كما قالوا نقض لأساس المذهب ، وإما أن يكون الخوف الذي اتهموه به من أهل الأديان حمله على الجهر بهدم أساس مذهب الطبيعيين ؟ وبالنتيجة يريد الدكتور شميل والأستاذ « برن » وغيرهما أن يوافقوا « داروين » إذا أصر على إنكار « الخالق » ويخالفوه إذا أقر بوجوده ! وبالاختصار إن كل ما جاء في مذهب الطبيعيين من حصر الأحياء بأنواع قليلة وتفرع الكثير منها وعنها ، كل هذا لا يضر التسليم به كما أنه لا يفيدهم أن الحياة وظهور الأحياء نتيجة لقوى طبيعية نعم إذا أمكنهم إثبات التولد الذاتي ، كان لأقوالهم معنى ولمذهبهم مستندا . « هذا الذي رأيت ما يؤاخذ به الحكيم شبلي الشميل وقد خالف إمامه وأستاذه